السيد محمد مهدي الخرسان

250

موسوعة عبد الله بن عباس

مواقف عثمان مع بني هاشم : والآن وبعد مسيرة مع جانب من الأحداث عبر أكثر من عقد من الزمن طالت أيام حكومة عثمان ، فقد رأينا كيف استطالت فيها أعناق رجالٍ لم يكونوا لولاه إلاّ في غيابات التاريخ ، ومع لعنات الذكر السيء ، وقد جعلوا من حكومة عثمان - الواهي المستضعف أمام نزواتهم وشهواتهم - حكومة تسلط وجبرية ، بينما هم من اللعناء والطلقاء والفسّاق ، فساموا المسلمين سوء العذاب قتلاً وتشريداً وتطريداً ونهباً بلا خوف من عثمان ، بل على رضى منه أحياناً ، فارتفع النكير والتشهير ، وبدت نذر الشرّ المستطير ، لأنّ عثمان أوّل من آثر القرابة والأولياء كما مرّ ذلك عن الشيباني . ورأينا أيضاً إلى جانب ما سبق كيف تنكر لعثمان بعض المنتفعين به ، ممّن كانوا ينعمون بعطائه ويحبوهم جزيل حبائه ، لكنهم أساؤا إليه إساءة لا تغتفر بمعيار الأخلاق العربية وهم جميعاً من أبنائها ، فضلاً عن الشريعة الإسلامية وكلهم يعيشون في أجوائها . فكانوا من أشدّ المحرّضين عليه كطلحة والزبير وعائشة وغيرهم ممن جازوه جزاء سنّمار . ثمّ رأينا من خلال تلك الأحداث إطلالة لبني هاشم ، فقرأنا اسم عليّ واسم العباس واسم ابنه عبد الله في أسباب السخط وأسماء الساخطين ، وهذا يحملنا على الاعتقاد في تصنيفهم بالرأي مع الساخطين ، إذ لم يكونوا يوماً ما من النفعيين . وهذا ما يلزمنا أيضاً بالوقوف عنده لقراءة بعض النصوص قراءة تدبّر وتمحيص لنعرف لماذا كانوا رأياً مع الساخطين ؟ فهل نالهم عثمان بأذاه كما نال أبا ذر وابن مسعود وعمّار وأضرابهم من نفي أو ضرب فأعلنوا سخطهم لما لحقهم من الأذى ؟